عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

473

اللباب في علوم الكتاب

[ المزمل : 17 ] أي : كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه ، مع الكفر باللّه تعالى . فصل في آخر ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هذه آخر آية نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذلك لأنه - عليه الصّلاة والسّلام - لما حجّ نزلت وَيَسْتَفْتُونَكَ [ النساء : 176 ] وهي آية الكلالة ثم نزلت ، وهو واقف بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] ثم نزل « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » فقال جبريل - عليه السلام - يا محمد ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة ، وعاش رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعدها أحدا وثمانين يوما « 1 » ، وقيل أحدا وعشرين يوما . وقال ابن جريج : تسع ليال « 2 » . وقال سعيد بن جبير : سبع ليال ، وقيل : ثلاث ساعات ، ومات يوم الاثنين ، لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، حين زاغت الشمس ، سنة إحدى عشرة من الهجرة « 3 » . وقال الشعبي ، عن ابن عباس : آخر آية نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - آية الرّبا « 4 » . قوله تعالى : « تُرْجَعُونَ فِيهِ » : هذه الجملة في محلّ نصب ؛ صفة للظرف . وقرأ أبو عمرو « 5 » : « ترجعون » بفتح التاء ؛ مبنيا للفاعل ، والباقون بضمّ التّاء مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن « 6 » : « يرجعون » بياء الغيبة ؛ على الالتفات . قال ابن جنّي « 7 » : « كأنّ اللّه تعالى رفق بالمؤمنين عن أن يواجههم بذكر الرّجعة ، إذ هي ممّا تتفطّر لها القلوب ، فقال لهم : « واتّقوا » ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة ، فقال : يرجعون » . واعلم أنّ الرجوع لازم ومتعدّ ، وعليه خرّجت القراءتان . فصل في المراد باليوم قال القاضي : اليوم : عبارة عن زمان مخصوص ، وذلك لا يتّقى ؛ إنّما يتقى ما يحدث

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 40 ) والطبراني كما في « المجمع » ( 6 / 324 ) . وقال الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 653 ) وزاد نسبته لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 41 ) عن ابن جريج . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير كما في « الدر المنثور » ( 1 / 653 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 1 / 266 . ( 5 ) انظر : السبعة 193 ، والكشف 1 / 319 ، والعنوان 76 ، والحجة 2 / 417 ، وإعراب القراءات 1 / 104 ، وحجة القراءات 149 ، وشرح شعلة 304 ، وإتحاف 1 / 459 . ( 6 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 378 ، والبحر المحيط 2 / 456 ، والدر المصون 1 / 671 . ( 7 ) ينظر : المحتسب لابن جني 1 / 145 .